رفيق العجم

843

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

مشتقّ من الهوى ، وهو : الوقوع . تقول : هوى الحائط يهوي هويا ، إذا سقط ، والمحب قد سقط في هوة الوجد . ( خط ، روض ، 338 ، 10 ) - المحبة اسم جامع لأقسام الحب والعشق ، والفرق بينهما ، أن المحب لا يخلو ، إما أن يستعمل المحبة ، أو تستعمله . فإن استعملها ، وكان له فيها تكسّب واختيار سمّي محبّا اصطلاحا . وإن استعملته المحبة ، بحيث لا يكون فيها اختيار ولا تكسب سمّي عشقا ، فالمحب مريد ، والعاشق مراد . وقيل العشق بإزاء اللذات . والمحبة بإزاء نفسها ، ومنعوا من إطلاق العشق على اللّه ، وهو ما ارتفع فيه اللبس ، وتسامح فيه كثير . ( خط ، روض ، 350 ، 11 ) - سئل أبو سعيد الخراز : المحبة أعلى درجة أم المعرفة ؟ فقال : المعرفة خلق من أخلاق المحبة . وقال بعضهم : إنما قال خلق من أخلاق المحبة إشارة إلى الشطح المنسوب إلى أبي يزيد . إذ قال : قال لي الحق يا أبا يزيد . كل هؤلاء خلقي إلا أنت ، أنت أنا . وأنا أنت . والشطح لا عبرة به ولا تعويل عليه . ( خط ، روض ، 353 ، 7 ) - المحبة أنس يستدرج ، ثم شوق يلجم ويسرج ، ثم فناء يزعج عن الوجود ويخرج ، على قدر أهل العزم تأتي العزائم . ( خط ، روض ، 372 ، 14 ) - المحبة رقّة ، ثم فكرة مسترقّة ، ثم ذوق يطير به شوق ، ثم وجد لا يبقى منه طوق ، ثم لا تحت ولا فوق . ( خط ، روض ، 373 ، 4 ) - المحبة محو المحب بصفاته ، وإثبات المحبوب بذاته . وقيل : حقيقتها أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب . وقيل : المحبة نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب . وقيل : أن تهب كليتك لمحبوبك ، فلا يبقى لك منك شيء ، وقيل : حقيقة المحبة : ما لا يصلح إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب . وقيل : المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب . وقيل : المحبة أغصان تغرس في القلب ، فتثمر على قدر العقول . وقال الشبلي : المحبة دهش في لذّة ، وحيرة في يقظة . وسئل بعضهم عن المحبة فقال : حديث السرّ بلطائف البرّ . وقال ابن العريف : المحبة لا تظهر على المحب بلفظه ، لكن بشمائله ولحظه . وقيل : المحبة : ميلك إلى الشيء بكلّيتك ، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ، ومالك ، ثم موافقتك له سرّا وجهرا ، ثم علمك بعد هذا بتقصيرك . وقيل : المحبة دوام ذكر الحبيب على اختلاف أحوال المطلوب . وقيل : المحبة استهلاك في لذّة ، ومشاهدة في غيبة . وقيل : المحبة استيلاء ذكر المحبوب على جميع قلب المحب . وقيل : المحبة دوام الذكر . وقيل : المحبة كراهة البقاء في الدنيا . وهذا هو الشوق . وقيل : المحبة أن تمحو آثارك حتى لا يبقى منك شيء . وقيل : محو الإرادة ، واحتراق جميع الصفات . ( خط ، روض ، 379 ، 4 ) - المحبة أصل وعنصر ، وباب جامع لجميع مقامات الصوفية ، والأحوال الذوقية ، وأن المقامات مندرجة فيها . وقال أبو القاسم بن خلصون ، رحمه اللّه : " كل مقام من المقامات ، إما أن يكون متقدّما عليها كالتوطئة ، أو متأخّرا كالفرع ، وأن جميع المقامات مطلوبة من أجلها ، وهي مطلوبة لذاتها " . ونحن نلمع بشيء من ذلك ، مستعينين بمن لا إعانة إلا منه .